الشيخ محمد علي الأراكي

299

كتاب الطهارة

كون الاستحاضة الكثيرة من موجبات الحدث الأصغر ، ومن المعلوم أنّ القول بعدم الإغناء في تلك المسألة غير واف بإثبات المقتضي وكذا إمكان القول هناك بالإغناء وهنا بالوجوب ، نظر إلى أنّ الإغناء لو قلنا به إنّما هو بالنسبة إلى الوضوء الَّذي أوجبه السبب المتقدم على الغسل لا ما قارنه أو تأخّر عنه . هذا على تقدير القول بانفكاك المتوسطة والكثيرة عن القليلة . وأمّا على القول بتلازمهما معها فلازم القول بالاغناء في المسألة العامة عدمه هنا مع انفصال الغسل عن الصلاة لتخلل الحدث الأصغر في أثنائه أو ملحوقيته بالحدث المذكور ، ومن المعلوم أنّ القائل بالإغناء لا يقول به في هاتين الصورتين كما أنّ لازمة الإغناء هنا مع الاتصال إذ كما أنّ الوضوء المتصل لا يضرّه الحدث المتخلَّل أو المتأخّر ، فكذلك الغسل الَّذي هو مؤثّر أثره وقائم مقامه عند هذا القائل . نعم يشكل الحال في صلاة العصر عند جمعها مع الظهر إذ اللازم الإتيان بالوضوء لها مع عدمه للظهر ، وهذا ممّا لم يقل به أحد إذ قد عرفت أنّ الأقوال بين ثلاثة الوضوء لهما معا ، وعدمه لهما كذلك والوضوء للظهر دون العصر ، وأمّا العكس فلا قائل به ، ويمكن الجواب بأنّ القائل المذكور يلتزم بعدمه للظهر ، للأدلَّة العامة وكذلك للعصر فرارا عن القول بالفصل مضافا إلى الأخبار الخاصة الظاهرة في نفيه من حيث السكوت في مقام البيان . وهل الوضوء مقدّم على الغسل أو بالعكس ؟ يظهر من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - التفصيل بين المتوسطة فالأحوط لها تأخير الوضوء ، ولعلَّه بملاحظة حصول الطهر الحقيقي من الحدث الأكبر بسبب